أبي الفرج الأصفهاني

23

الأغاني

بكر بن محمد بن عثمان الربعي ، ويحيى بن عقبة ، أن يأتوا بصبص جارية ابن نفيس ، فعجل محمد بن يحيى ، وكان من أصحاب عيسى بن موسى ، ليخرج إلى الكوفة ، فقال عبد اللَّه بن مصعب . أرائح أنت أبا جعفر من قبل أن تسمع من بصبصا هيهات أن تسمع منها إذا جاوزت العيس بك الأعوصا [ 1 ] فخذ عليها مجلسي لذّة ومجلسا من قبل أن تشخصا [ 2 ] أحلف باللَّه يمينا ومن يحلف باللَّه فقد أخلصا لو أنّها تدعو إلى بيعة بايعتها ثمّ شققت العصا [ 3 ] قال : وفيها [ 4 ] غناء لبصبص . قال : فاشتراها أبو غسّان مولى منيرة للمهديّ بسبعة عشر ألف دينار . / قال حمّاد : وحدّثني أبي عن الزبير أن عبد اللَّه بن مصعب خاطب بهذا الشعر أبا جعفر المنصور لما حجّ فاجتاز بالمدينة منصرفا من الحجّ ، لا أبا جعفر محمد بن يحيى بن زيد . غضب المنصور على عبد اللَّه بن مصعب في إعجابه بها : أخبرني إسماعيل بن يونس الشّيعي إجازة قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : حدّثني محمد بن سلام قال : حدّثني موسى بن مهران قال : كانت بالمدينة قينة لآل نفيس بن محمد يقال لها بصبص ، وكان مولاها صاحب قصر نفيس الذي يقول فيه الشاعر : شاقني الزائرات قصر نفيس مثقلات الأعجاز قبّ البطون [ 5 ] قال : وكان عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير يأتيها ، فيسمع منها ، وكان يأتيها فتيان من قريش فيسمعون منها ، فقال عبد اللَّه بن مصعب حين قدم المنصور منصرفا من الحجّ ومرّ بالمدينة يذكر بصبص : أراحل أنت أبا جعفر من قبل أن تسمع من بصبصا وذكر الأبيات ، فبلغت أبا جعفر ، فغضب فدعا به ؛ فقال : أما إنكم يا آل الزبير قديما ما قادتكم النساء ، وشققتم معهنّ العصا ، حتّى صرت أنت آخر الحمقى تبايع المغنّيات ؛ فدونكم يا آل / الزبير هذا المرتع الوخيم [ 6 ] . قال : ثمّ بلغ أبا جعفر بعد ذلك أنّ عبد اللَّه بن مصعب قد اصطبح [ 7 ] مع بصبص وهي تغنّيه بشعره :

--> [ 1 ] الأعوص : موضع قرب المدينة . [ 2 ] تشخص : تذهب من بلد إلى بلد . [ 3 ] شق العصا : كناية عن الخلاف ، ومفارقة الجماعة . [ 4 ] ط ، مط : « وفيه » . [ 5 ] القب : جمع أقب وقباء ، وهو الضامر البطن . [ 6 ] دونك هذا ، أي خذه ، صيغة للإغراء . [ 7 ] اصطبح : شرب الصبوح ، وهو شرب الصباح .